عضة كلب ضال بطانطان تعيد الجدل حول المادة 100 من القانون 113.14 ودور الجماعة في الوقاية من داء السعار
طانطان – الصحراء نيت
اهتز شارع الحمراء على مستوى تقاطع شارع الكتاني بمدينة طانطان، اليوم 24 أكتوبر 2026، على وقع حالة جديدة لعضة كلبة ضالة، في واقعة هي الثالثة من نوعها بنفس الشارع خلال شهر واحد، حسب ما أفادت به مصادر محلية لجريدة الصحراء نيت، ما أعاد بقوة النقاش حول مسؤولية الجماعة الترابية في تدبير ظاهرة الكلاب الضالة.
الواقعة الجديدة ترفع حصيلة الإصابات المسجلة بمدينة طانطان خلال السنة الجارية إلى خمس حالات، فيما سجلت جماعة الوطية المجاورة أربع حالات مماثلة، وفق معطيات نشرتها جريدة النهار بتاريخ 18 أكتوبر الجاري، وهي أرقام تؤكد تفاقم الظاهرة وتهديدها المباشر لسلامة الأطفال وتلاميذ المؤسسات التعليمية.
ماذا يقول القانون؟
يحيل الجدل القانوني مباشرة إلى المادة 100 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات. وتنص المادة على أنه "يمارس رئيس مجلس الجماعة صلاحيات الشرطة الإدارية في ميادين الوقاية الصحية والنظافة والسكينة العمومية وسلامة المرور، وذلك عن طريق اتخاذ قرارات تنظيمية بواسطة تدابير شرطة فردية".
ويوضح المحامون أن محاربة الكلاب الضالة تندرج ضمن هذه الاختصاصات، باعتبار رئيس الجماعة مسؤولا عن اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الصحة العامة وضمان سلامة المواطنين، بما في ذلك اتخاذ التدابير الضرورية لمراقبة الحيوانات وجمع الكلاب الضالة.
أرقام وطنية مقلقة
على المستوى الوطني، كشف وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت في مجلس المستشارين أن المغرب سجل **أزيد من 100 ألف حالة عض وخدش خلال سنة 2024**، فيما تسبب داء السعار في **33 حالة وفاة سنة 2024**، بالإضافة إلى 432 إصابة بالأكياس المائية و64 إصابة بالليشمانيا.
وأكد الوزير أن الكلاب الضالة تعتبر ناقلا رئيسيا لهذه الأمراض، مشددا على أن محاربتها تندرج ضمن اختصاصات الجماعات الترابية.
ولمواجهة الظاهرة، تم إبرام اتفاقية إطار سنة 2019 بين وزارة الداخلية ووزارة الصحة والمكتب الوطني للسلامة الصحية والهيئة الوطنية للأطباء البياطرة، تعتمد مقاربة علمية حديثة تقوم على التعقيم الجراحي والتلقيح ضد داء السعار بدل القتل، مع رصد دعم مالي بلغ 240 مليون درهم خلال خمس سنوات لإحداث مراكز لجمع وإيواء الحيوانات.
الطانطان بين الحملات الظرفية والمطالب بالحل المستدام
وكانت مدينة طانطان قد شهدت يوم 14 أكتوبر الجاري حملة لقتل الكلاب الضالة، وهي حملة أثارت انتقادات لكونها ظرفية ولا تقدم بديلا مستداما. وتطالب فعاليات جمعوية اليوم بتدخل عاجل يتجاوز منطق الحملات الموسمية إلى إحداث محجز جماعي وتعقيم وتلقيح الكلاب وفق الاتفاقية الوطنية، مع توفير الأمصال المضادة لداء السعار بالمراكز الصحية المحلية.
ويبقى السؤال المطروح في شارع الحمراء بطانطان: هل ستتحرك جماعة طانطان لتفعيل المادة 100 من القانون 113.14 قبل تسجيل إصابة سادسة؟

تعليقات
إرسال تعليق