أشغال بناء أطول جسر طرقي بالمغرب على وادي الساقية الحمراء بالطريق المداري لمدينة العيون
الصحراء نيت /
في تحول دبلوماسي غير مسبوق في تاريخ تدبير ملف الصحراء المغربية داخل مجلس الأمن، وزعت الولايات المتحدة الأمريكية، بصفتها حاملة القلم (Penholder) في هذا الملف، مسودة قرار جديدة - وصفت بوثيقة الحسم - على أعضاء المجلس، تقترح إنهاء مهمة بعثة "المينورسو" العسكرية وتحويلها إلى بعثة سياسية، مع جعل مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الإطار الحصري الوحيد للمفاوضات.
المسودة، المؤرخة في 20 أكتوبر ووزعت رسميا يوم 22 أكتوبر 2026، تأتي قبل أيام قليلة من انتهاء ولاية البعثة الحالية في 31 أكتوبر الجاري، وتشكل نقطة تحول استراتيجي وفق ما كشفته تسريبات إعلامية متطابقة.
أبرز مضامين مسودة القرار الأمريكي:
1. إنهاء المينورسو بصيغتها العسكرية وتغيير اسمها:
تقترح المسودة إنهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (MINURSO) بصفتها بعثة لحفظ السلام يوم 30 أبريل 2027**، وتحويلها ابتداء من **فاتح ماي 2027 إلى بعثة سياسية خاصة تستمر مبدئيا إلى غاية 31 أكتوبر 2027.
كما تقترح حذف كلمة "الاستفتاء" من التسمية الرسمية للبعثة، لتصبح "بعثة الأمم المتحدة للصحراء الغربية" (MINUSO)، مع خفض مكونها العسكري بنسبة 50% بحلول يناير 2027 وإغلاق وتوحيد مواقعها الميدانية.
2. الحكم الذاتي كأساس وحيد وحصري:
في سابقة هي الأخطر على خصوم المغرب، تنص المسودة صراحة على اعتبار مقترح الحكم الذاتي الموسع والمحين تحت السيادة المغربية "الأساس الوحيد والمحصور للمفاوضات، والحل الوحيد القابل للتطبيق".
وتضيف الوثيقة عبارة حاسمة: "الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية هو الحل الوحيد القابل للتطبيق" (genuine autonomy under Moroccan sovereignty is the only feasible solution).
3. إشارة للسيادة وتكريس مسار واشنطن ومدريد:
تشير المسودة إلى تزايد عدد الدول الأعضاء التي تعترف بالسيادة المغربية على الصحراء، وترحب بالجولات الثلاث للمفاوضات المباشرة التي احتضنتها واشنطن ومدريد بمشاركة المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا، وبدور المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا والوساطة الأمريكية.
4. الملف الإنساني - إحصاء مخيمات تندوف:
تطلب المسودة من مفوضية اللاجئين (UNHCR) إتمام عملية تسجيل وإحصاء ساكنة مخيمات تندوف في غضون ستة أشهر دون تدخل من أي جهة وبوصول غير مقيد، معتبرة أن الوضع الحالي للاحتجاز المطول لا يمكن استمراره بمسؤولية، وأن التمويل الدولي يجب أن يوجه نحو حلول دائمة فردية وطوعية.
لماذا الآن؟ سياق القرار 2797
تأتي هذه المسودة بناء على القرار 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، والذي كان بدوره من صياغة واشنطن، واعتبر حينها نقطة تحول من منطق تدبير النزاع إلى منطق حله. المسودة الجديدة تذهب أبعد، حيث تطلب من الأمين العام تقديم مقترحات مفصلة بحلول 15 دجنبر 2026 حول هيكلة البعثة السياسية الجديدة.
الرباط ترحب.. والبوليساريو تهدد بالانسحاب
في الرباط، قرأت الأوساط الدبلوماسية المسودة كتتويج لمسار الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء منذ 2020، وتعزيز لزخم دعم الحكم الذاتي.
في المقابل، سارعت جبهة البوليساريو إلى الرفض. وفي رسالة مستعجلة بتاريخ 22 أكتوبر وجهها ممثلها لدى الأمم المتحدة سيدي محمد عمر إلى رئيسة مجلس الأمن، اعتبر أن المسودة "تعكس بالكامل الموقف الوطني لحاملة القلم وكذا موقف المغرب - الدولة المحتلة"، ووصفها بأنها "انحراف خطير وغير مسبوق".
وهددت الجبهة بشكل صريح بأنها "لن يكون أمامها خيار سوى الانسحاب الكامل من مسار السلام" إذا تم الإبقاء على الصيغة الحالية، معتبرة أن النص لا يمكن أن يشكل أساسا لأي مداولات.
ويشير محللون إلى أن تهديد البوليساريو بالانسحاب هو ذاته السلوك الذي تندد به المسودة نفسها، حيث عبرت عن أسفها لـ "فشل طرف واحد في الانخراط بشكل جوهري في المفاوضات"، في إشارة واضحة للجبهة.
ماذا بعد؟
المسودة لا تزال مشروعا أوليا قيد التداول وليست قرارا نهائيا، لكنها تكشف عن توجه واشنطن الحاسم لإنهاء حالة الجمود التي استمرت منذ إنشاء المينورسو سنة 1991 بموجب القرار 690، والتي كان هدفها الأصلي تنظيم استفتاء لم يتحقق قط.
وبحذف كلمة "الاستفتاء" من اسم البعثة، تكون واشنطن قد طوت بشكل رمزي وقانوني صفحة خيار الاستفتاء الذي دفنته قرارات مجلس الأمن منذ ربع قرن، وفتحت ورش الحكم الذاتي كحل واقعي ووحيد، مع وضع سقف زمني واضح: نهاية أبريل 2027 لطي صفحة البعثة العسكرية.
تعليقات
إرسال تعليق